السيد نعمة الله الجزائري
235
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
فاعلموا سائر الناس أن هذه المتعة التي كانت حلالا للمسلمين في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد رأيت تحريمها ، فمن أبى ضربت جنبيه بالسوط . فلم يكن في القوم منكر قوله ولا راد عليه ولا قائل : لا يأتي رسول بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أو كتاب بعد كتاب اللّه لا نقبل خلافك على اللّه وعلى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وعلى كتابه ، بل سلموا ورضوا » . قال المفضّل : قلت : يا مولاي فما شرائط المتعة ؟ قال : « يا مفضّل لها سبعون شرطا من خالف منها شرطا واحدا ظلم نفسه » . قال : قلت : قد أمرتمونا أن لا نتمتع ببغيّة ، ولا مشهورة بفساد ، ولا مجنونة ، وأن ندعو المتعة إلى الفاحشة فإن أجابت فقد حرم الاستمتاع بها ، وإن نسأل أفارغة أم مشغولة ببعل أو حمل أو بعدّة ؟ فإن شغلت بواحدة من الثلاث فلا تحلّ ، وإن خلت فتقول لها : متعيني على كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله نكاحا غير سفاح أجلا معلوما بأجرة معلومة ، وهي ساعة أو يوم أو يومان أو شهر أو سنة أو ما دون ذلك أو أكثر ، والأجرة ما تراضيا عليه من حلقة خاتم أو شسع نعل أو شق تمرة إلى فوق ذلك من الدراهم والدنانير أو عرض ترضى به ، فإن وهبت له حل له كالصداق الموهوب من النساء المزوجات الذين قال اللّه تعالى فيهنّ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً « 1 » . ثم يقول لها : على أن لا ترثيني ولا أرثك ، وعلى أن الماء لي أضعه منك حيث أشاء ، وعليك الاستبراء خمسة وأربعون يوما أو محيضا واحدا ، فإذا قالت : نعم ، أعدتّ القول ثانية وعقدت النكاح ، فإن أحببت وأحبّت هي الاستزادة في الأجل زدتما فيه ، فإن كانت تفعل فعليها ما تولت من الإخبار عن نفسها ولا جناح عليك . وقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « لعن اللّه ابن الخطاب فلولاه ما زنى إلّا شقي أو شقيّة » لأنه كان يكون للمسلمين غنى للمتعة عن الزنا ثم تلا عليه السّلام : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها
--> ( 1 ) - سورة النساء : 4 .